الشيخ الجواهري
347
جواهر الكلام
بدعوى ظهور النصوص ( 1 ) في عدم تجاوز قيمة العبد دية الحر في باب الجناية قاطعا كان أو مقطوعا ، ولكن لا يخلو من نظر وبحث باعتبار انسياق المجني عليه منها لا مطلقا ، فلاحظ وتأمل . على أن المسألة مفروضة في الصلح ، وهو لا يتقدر بقدر ، بل يجب ما يتراضيان به ، فله حينئذ استرقاق كله به وإن زادت قيمة عضوه على كل قيمة المجني عليه ، لكونه حينئذ كالصلح عن الكثير بالقليل ، أما ما قابل الجناية منه فقد عرفت عدم احتياجه إلى الصلح ، بل له استرقاقه قهرا . ولا يقتص للقن من المكاتب إذا تحرر بعضه كغيره من المبعضين ، ويقتص له من المدبر وأم الولد ، لبقائهما على الرقية ، ويجوز استرقاق المدبر كلا أو بعضا ، وفي بطلان التدبير وعدمه الخلاف السابق . ولمن انعتق منه أكثر القصاص من الأقل عتقا ، كما أن للمساوي القصاص من مثله ، كما تقدم ذلك في قصاص النفس ( 2 ) . بل قد تقدم أيضا ( 3 ) الكلام في اشتراط التساوي في القيمة أو نقص الجاني ، على معنى إن زادت قيمة الجاني لم يكن لمولى الآخر الاقتصاص إلا بعد رد التفاوت ، لأن القيمة في المملوك بمنزلة دية الحر ، وكما تنقسم الدية على أعضاء الحر فكذا القيمة ، وكما يجب الرد إذا زادت دية عضو الجاني كالرجل على دية عضو المجني عليه كالمرأة فكذا القيمة وعدمه ، لاطلاق نحو ( والجروح قصاص ) ( 4 ) . ( و ) بالجملة كل ما عرفته من شرائط القصاص في النفس
--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس . ( 2 ) راجع ص 111 . ( 3 ) راجع ص 104 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .